محمد بن جرير الطبري
83
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلم يعرض للناس عارض حتى خرجوا من الأماكن المخوفه ، ودنا من الطواويس ، فجاءتنا الطلائع باقبال خاقان ، فعرضوا له بكرمينيه ، أول يوم من رمضان . فلما ارتحل الجنيد من كرمينيه قدم محمد بن الرندى في الأساورة آخر الليل ، فلما كان في طرف مفازة كرمينيه رأى ضعف العدو ، فرجع إلى الجنيد فأخبره ، فنادى منادى الجنيد : الا يخرج المكتبون إلى عدوهم ؟ فخرج الناس ، ونشبت الحرب ، فنادى رجل : أيها الناس ، صرتم حرورية فاستقتلتم وجاء عبد الله بن أبي عبد الله إلى الجنيد يضحك ، فقال له الجنيد : ما هذا بيوم ضحك ! فقيل له : انه ضحك تعجبا ، فالحمد لله الذي لم يلقك هؤلاء الا في جبال معطشة ، فهم على ظهر وأنت مخندق آخر النهار ، كالين وأنت معك الزاد ، فقاتلوا قليلا ثم رجعوا وكان عبد الله بن أبي عبد الله قال للجنيد وهم يقاتلون : ارتحل ، فقال الجنيد : وهل من حيله ؟ قال : نعم ، تمضى برايتك قدر ثلاث غلاء ، فان خاقان ود انك أقمت فينطوى عليك إذا شاء فامر بالرحيل وعبد الله بن أبي عبد الله على الساقه . فأرسل اليه : انزل ، قال : انزل على غير ماء ! فأرسل اليه : ان لم تنزل ذهبت خراسان من يدك ، فنزل وامر الناس ان يسقوا ، فذهب الناس الرجاله والناشبة ، وهم صفان ، فاستقوا وباتوا ، فلما أصبحوا ارتحلوا ، فقال عبد الله ابن أبي عبد الله : انكم معشر العرب أربعة جوانب ، فليس يعيب بعضهم بعضا ، كل ربع لا يقدر ان يزول عن مكانه : مقدمه - وهم القلب - ومجنبتان وساقه ، فان جمع خاقان خيله ورجاله ثم صدم جانبا منكم - وهم الساقه - كان بواركم ، وبالحرى ان يفعل ، وانا أتوقع ذلك في يومى ، فشدوا الساقه بخيل فوجه الجنيد خيل بنى تميم والمجففة ، وجاءت الترك فمالت على الساقه ، وقد دنا المسلمون من الطواويس فاقتتلوا ، فاشتد الأمر بينهم ، فحمل سلم بن أحوز على رجل من عظماء الترك فقتله قال : فتطير الترك ، وانصرفوا من الطواويس ، ومضى المسلمون ، فاتوا بخارى يوم المهرجان قال : فتلقونا بدراهم بخارية ، فأعطاهم عشره عشره ، فقال عبد المؤمن بن خالد : رايت